أمين الزاوي أمير البرابرة!

- أمين الزاوي: نبيُّ البرابرة!
مؤخرا نصَّبت قناة فرانس24 -الممولة من الحكومة الفرنسية- نصبت الدكتور أمين الزاوي مفكرا للجزائريين، وذلك بعد سلسلة تعيينات شملت "كريم طابو" سجينا للحراك، ومصطفى بوشاشي ناطقا باسم الحراك والأغنية الفرنسية "La liberté" نشيدا للحراك، يحاول قصر الإيليزيه مواصلة القبضة الاستعمارية على الأمة الجزائرية عبر وكلائه المحليين "الحركى الجدد"، وذلك بعد سعيه الحثيث في استعمال ورقة "العِرق الأمازيغي = البربري" والتاريخ الروماني / الفرنسي والتدين المسيحي / اليهودي القديم؛ كبديل أوحد عن مقومات الجزائر: العروبة، الإسلام، الإفريقية، يجب أن نعترف أن هناك قطاعا واسعا من الجزائريين -بمختلِف المستويات التعليمية وبعضهم يجلسون على كراسي المناصب الراقية- أنهم منسلخون تماما من الجزائر التي يؤمن بها: مولود قاسم نايت بلقاسم وعبد الحميد بن باديس ومالك بن نبي والعربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد، إن العمل جارٍ على قدم وساق لتخريب العلاقة بين المواطن وبين تاريخه ومقومات انتمائه التي يفوق أحدثُها الأربعة عشر قرنا، فنحن نلتقي مع شباب على منصات التواصل الاجتماعي وبدرجة أقل حدةً في الواقع -الجامعات، الملتقيات...- نلمس في خطابهم الاستئصالي المتطرف تنكُّبًا عن أركان معنى أن تكون جزائريا، فحين يركز أمين الزاوي الذي بحث مرارا عن شهرة أدبية في عالم الرواية فلم يجد؛ يركز على اللعب في الزوايا الحادة وإثارة مظلومية: الأقليات العرقية واللغوية والجنسية والدينية والإيديولوجية، فإننا -إذَّاكَ- لسنا بصدد حوار فكري للوصول إلى محطات مشتركة، بل نحن أمام حالة متطرفة من "الأوليغارشيا" الثقافية لبسط السيطرة على منابع التثقيف وحصرها في رؤية فرنسية لتاريخ وحاضر ومستقبل الجزائر، وقد رددت على الدكتور أمين الزاوي العام الماضي حين انتفض على قرار وزارة التعليم العالي القاضي بتوطين الإنجليزية بدل الفرنسية ورأى الزاوي حينها أنه قرار شعبوي لا يمت للواقع بصلة بل أنه قرار ضد مصلحة الجزائريين! لقد انتفض كما لم ينتفض أكثر الفرنسيين تعصبا للغته وثقافته، وهذا بالضبط ما يمكن أن نسميه ونعترف بأنه نجاح الاستعمار في تثبيت ذاته من خلال صناعة أسماء وشخصيات ومنظمات تؤمن به وحده لا شريك له ومستعدة للتضحية بكل غال ونفيس من أجله تماما كفرقة الكاميكاز اليابانية = إننا أمام انتحاريين ثقافيين يحملون أكفانهم على ظهورهم فإما الوجود وإما الموت، ويستدعي هذا -إذا أردنا أن نتنزل في الجدال- سؤال الديموقراطية: هل تريد يا دكتور أن تفرض رؤيتك الضيقة على قراب 45 مليون جزائري وكأن لا أحد يفكر غيرك؟
فرانس24 تستدعي أمين الزاوي ليس فقط كروائي، بل كمفكر جزائري (!) وكشيخ إفتاء يشرح أصول الدين على مُريديه، فهو لا يتوقف عن تفسير الدين كما يحلو له، ويقول: إن الدين عملية فردية بين العبد وربه لا أكثر، وهذا ينم عن مُيوعة شديدة تجعل من شخص مثل هذا الكاتب وسيلة رخيصة جدا في يد الحكومة الفرنسية -وربما له أغراض شخصية بحتة في كل ذلك كما كان صنصال وكمال داود وغيرهما-، وهذا ما يجعله يوظف كتاباته الأدبية أيضا للمشروع الفرنسي الاستعماري الجديد، إن أمين الزاوي الذي فشل في اقتناص أي جائزة محلية أو عربية أو فرنسية يقدم قربانا جديدا تحت عنوان "نبي البرابرة" في محاولة مكشوفة لنيل رضا الحركة الفرنكوبربرية التي تحددت ملامحها بصورة جلية خلال الحراك الشعبي إثر محاولتهم اختطاف الحراك وتنصيب ممثلين منهم ورموز وشعارات جهوية وعَدائية لدرجة التحالف مع غريمهم التقليدي -ظاهريا- ألا وهو الجبهة الإسلامية للإنقاذ أو حزب الفيس المحظور في الجزائر، لقد كان ظهور الشيخ علي بلحاج عدة مرات مع مصطفى بوشاشي ولخضر بورقعة وغيرهما خطوة يائسة لتكثير سواد الحركة الفرنكوبربرية وإعطائها طابعا شعبيا أكثر قبولا بعد تطرفهم الحاد من خلال الرموز الجهوية: اللهجة القبايلية المزاحمة للغة للعربية والراية القبايلية المحظورة المزاحمة للعلم الوطني، يريد أمين الزاوي أن يصبح رسميا الناطق الرسمي باسم هذه الحركة ويقدم نصه الروائي الجديد الذي احتفت به فرانس24 حتى قبل صدوره؛ في معركة يخوضها الزاوي مع نفسه لينال حظوة لدى الحكومة الفرنسية الراعية للحركة، وأنا أتوقع أن ينال الدكتور أمين الزاوي تكريما بعد نصه هذا أو يستلم جائزة معينة، ودعوني أصارحكم بشيء: قد يذهب كل ذلك وقد تطير كل تحليلاتي أدراج الرياح في حالة رنَّ هاتف الزاوي من وزارة الثقافة لتبليغه بمنصب متوقع -ربما مديرا للمكتبة الوطنية أو مديرا لأحد مؤسسات الوزارة ونحو ذلك- فإن حدث هذا فإن الزاوي سوف يتخلى عن كثير من خطاباته المثقلة بالإيديولوجيا التعيسة، وسوف يصبح شخصا هادئا مثل السيدة مليكة بن دودة التي كانت في خندق واحد مع الحركة الفرنكوبربرية حتى آخر يوم قبل أن تتخلى عن كل ذلك وتقبل بالعَرض المُغري: وزيرة للثقافة في حكومة الرئيس الذي انتخبه التيار النوفمبري الباديسي!

تعليقات