• يقول ابنُ حزمٍ حاكيًا عمَّا يعانيه المُحِبُّون مِن صبابةٍ وهُيامٍ لا يكادُ يفارقهم في وصال ولا هجر؛ وقد ذكر بعضَ خصالِهِ في تعامله مع من يُحبُّهم من الأصحاب وهي قصةٌ تحمل ألف دلالة عن نُبْل هذا السيِّدِ وشرفه كما تلقي الضوءَ على جانبٍ شيِّقٍ من حياته الاجتماعية في ربوع الأندلس:
"ومن علاماتِهِ -أي من علامات الحبِّ- أنك ترى المحب يحب أهل محبوبه وقرابتَهُ وخاصَّتَهُ حتى يكونوا أحظى لديه من أهله ونفسه ومن جميع خاصته، والبكاءُ من علامات المحب ولكن يتفاضلون فيه، فمنهم غزيرُ الدمع هاملُ الشؤون تُجيبُهُ عينُهُ وتحضره عَبْرَتُهُ إذا شاء، ومنهم جَمودُ العين عديمُ الدمع وأنا منهم (!!!)، وكان الأصل في ذلك إدماني أكلَ الكندر لخفقان القلب، وكان عَرَضَ لي في الصبا، فإني لَأُصاب بالمصيبة الفادحة فأجد قلبي يتفطر ويتقطع وأحسُّ في قلبي غُصَّةً أمرَّ من العلقم تَحول بيني وبين توفيةِ الكلام حقَّ مَخارجِهِ، وتكاد تَشوقني النفسُ أحيانًا ولا تُجيب عيني البتةَ إلا في الندرة بالشيء اليسير من الدمع.
خبرٌ: ولقد أَذْكَرَني هذا الفصلُ يومَ وَدَّعْتُ أنا وأبو بكر محمد بن إسحاق -صاحبي- أبا عامر محمدَ بنَ عامرٍ صديقَنا -رحمه الله- في سَفْرَتِهِ إلى المشرق التي لم نَرَهُ بعدها، فجعل أبو بكر يبكي عند وداعه وينشد متمثلاً بهذا البيت:
ألا إن عينًا لم تَجُدْ يومَ واسطٍ ... عليكَ بباقي دمعِها لَجَمودُ
وهو في رثاء يزيد بن عمر بن هبيرة -رحمه الله- ونحن وُقوفٌ على ساحل البحر بِمالقةَ، وجعلت أنا أُكْثِرُ التفجُّعَ والأَسَفَ ولا تُساعدني عيني، فقلتُ مُجيباً لأبي بكر:
وإنَّ امْرَأً لمْ يُفْنِ حُسْنَ اصطبارِهِ ... عليكَ وقد فارقْتَهُ لَجَليدُ"اهـ
"ومن علاماتِهِ -أي من علامات الحبِّ- أنك ترى المحب يحب أهل محبوبه وقرابتَهُ وخاصَّتَهُ حتى يكونوا أحظى لديه من أهله ونفسه ومن جميع خاصته، والبكاءُ من علامات المحب ولكن يتفاضلون فيه، فمنهم غزيرُ الدمع هاملُ الشؤون تُجيبُهُ عينُهُ وتحضره عَبْرَتُهُ إذا شاء، ومنهم جَمودُ العين عديمُ الدمع وأنا منهم (!!!)، وكان الأصل في ذلك إدماني أكلَ الكندر لخفقان القلب، وكان عَرَضَ لي في الصبا، فإني لَأُصاب بالمصيبة الفادحة فأجد قلبي يتفطر ويتقطع وأحسُّ في قلبي غُصَّةً أمرَّ من العلقم تَحول بيني وبين توفيةِ الكلام حقَّ مَخارجِهِ، وتكاد تَشوقني النفسُ أحيانًا ولا تُجيب عيني البتةَ إلا في الندرة بالشيء اليسير من الدمع.
خبرٌ: ولقد أَذْكَرَني هذا الفصلُ يومَ وَدَّعْتُ أنا وأبو بكر محمد بن إسحاق -صاحبي- أبا عامر محمدَ بنَ عامرٍ صديقَنا -رحمه الله- في سَفْرَتِهِ إلى المشرق التي لم نَرَهُ بعدها، فجعل أبو بكر يبكي عند وداعه وينشد متمثلاً بهذا البيت:
ألا إن عينًا لم تَجُدْ يومَ واسطٍ ... عليكَ بباقي دمعِها لَجَمودُ
وهو في رثاء يزيد بن عمر بن هبيرة -رحمه الله- ونحن وُقوفٌ على ساحل البحر بِمالقةَ، وجعلت أنا أُكْثِرُ التفجُّعَ والأَسَفَ ولا تُساعدني عيني، فقلتُ مُجيباً لأبي بكر:
وإنَّ امْرَأً لمْ يُفْنِ حُسْنَ اصطبارِهِ ... عليكَ وقد فارقْتَهُ لَجَليدُ"اهـ
تعليقات
إرسال تعليق