- صاحب "الحروف الغجرية".



- كان صاحب هذه الكلمات إنسانًا زاهدا:
"الحروف غجرية، والحركات خلخالها"!
سكن بعض الأرياف، واستقى منها جميل أخلاقها ونُبْلَ أصحابها، ولكن له نفسًا توَّاقةً لرؤية المزيد من عَرَض الدنيا، فتنقَّل بين القرى وهو يصطبغ كلَّ مرة بصبغة أخرى..
كالأفعى بات ينزع جلدًا ويرتدي ثوبًا جديدا !!
ثمَّ نزلت به الأقدارُ إحدى المدنِ الباهرة، وكأنه صُعِق لهول ما لم يرهُ من قبلُ، كانت أخلاقُهُ العربية تشدُّه إلى عالَم الروح، ولكنَّ صلصالًا كالفَخَّار يُعطِّلُهُ عن تلك الأفلاك:
• فينا وفيك طبيعةٌ أرضيةٌ *** تهوِي بنا أبدًا لشرِّ قَرارِ!
لم تمض إلا حفنةٌ من أيام الدهر المرير حتى بات صاحب تلك الكلمات يرسم لوحاته للناس؛ فيرسم تلك الغجرية ويرسم على أسفل ساقيْها الممتلئتين خلاخيلَ ترنُّ إذا رقصت الغجرية... فيَطرَبُ الرجال ويُصفِّقون وهم سادرون في اللهو والسمَد، يُمتِّعون أنظارهم بذلك الجسم الأنثويِّ المتلوِّي... كالأفعى!
نعم!
مرةً أخرى!
كانت الأفعى تحكي حكايتين؛ حكايةً في دركات ذلك العربي ِّ الذي كان يهوِي عن أخلاقه بين القرى حتى وصل المدينة.
والأخرى حكاية عن رقصاتِ تلك المومسة التي تهوَى!
وما كان لي سوى أن أودِّعَ تلك الروحة الجميلة التي عرفتُها، أودِّعُها لأنها فارقت موطن الأنوار، وفَلَك الملائكة..

تعليقات