- فضفضة لغوية (4) / مادة (ر خ و).


- مجمل ما يتعلق بهذه المادة يدور حول الهشاشة في الذات حقيقةً ومجازًا والمُلاينة في الفعل.
والفعل يقولون فيه: رَخُـوَ يَرْخُو -مثل كَرُمَ يكرُم- رَخاءً ورَخاوةً، ورَخِيَ يَرْخَى -مثل رَضِيَ يَرضَى-، ويقال أيضا: رَخَا يرخُو -مثل دعا يدعو- ورَخَى يَرْخَى -مثل رعى يرعَى-، كلها بمعنًى.
وأما الصفة منه فيقولون: رِخْوٌ، ومؤنَّثُهُ رِخْوةٌ بكسر الراء وسكون الخاء –على وزن عِلج وعِلْجة-، هذا هو المرويُّ من كلام العرب، قال أبو ذؤيب:
تغْدُو بِهِ خَوْصاءُ تَقْطَعُ جَرْيَها ... حَلَقَ الرِّحالَةِ، فَهْيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ
أما قول الخليل: رَخْوٌ ورُخْوٌ -يعني بفتح الراء وضمِّها- لغتان أيضا، فقد ردَّ عليه الأصمعي والفراء فقالا: بل هو مولَّدٌ، أي: ليس من كلام الفصحاء، بل هو دخيل في العربية.
ولذا؛ لا يصح أن نقول في علم التجويد "حروف رَخْوةٌ" بل "حروف رِخْوةٌ"، وسُمِّيت كذلك "لجريان الصوت معها وضعف الاعتماد عليها" كما يقول علماء التجويد، ويقاسمها في هذا الباب كلٌّ من حروف الشدة التي هي "أجد قط بكت"، والحروف المتوسطة بين الشدة والرخاوة وهي "لِن عمر"، والباقي حروف رِخوة.
وفي الطبيعيات؛ نجد مصطلح " شعبة الرَّخَويات" -بفتح الراء والخاء-؛ وهي مجموعةٌ كبيرةٌ من اللافقاريات، والصواب فيها أن نقول: الرِّخْويَّات، والله أعلم.
عودًا على بَدءٍ؛ أقول:
استرخى صار رخوًا، وأرخى الشيءَ وراخاهُ جعله رِخوًا، وأرخى الحبل مدَّهُ، وفي المجاز يقولون: أرخى عمامته بمعنى: اطمأنَّ، واسمُ الفاعل من الفعل "أرخى" هو: مُرْخٍ وتنضاف إليه الياء عند التعريف مثل: مُرخي الحبل والمُرْخِي.
والرُّخاء -بضم الراء- هي الريح اللينة، وبفتح الراء هي سعة العيش ورغده، كما يقال: الرَّخاء الاقتصادي.
والأُرْخِيَّةُ -على وزن أُحْجِيَّة- هي الشيء الذي أرخيتَهُ.
وفي الكلام الدارج نقول: سلعة راخية؛ بمعنى: زهيدة الثمن ليست غالية، ولا أدري ما أصلها، ولكنَّ لها وجهًا ظاهرَ التعلق بمعنى المادة.

تعليقات